الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
196
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
والإنسان العالم ، والإنسان الآدمي » « 1 » . ثانياً : الإنسان من جهة المضمون الآن وبعد أن بحثنا كلمة ( إنسان ) من جهة اللفظ ، ننتقل إلى المضمون وسبب التسمية ، نبدأ أولًا باستبعاد التعريف الارسطي للإنسان بأنه ( حيوان ناطق ) وبيان أنه لا يتفق مع ما يستنبط شهود أهل الكشف في القرآن والحديث ، يقول ابن عربي : « فالكل ( الجماد والنبات والحيوان ) عند أهل الكشف حيوان ناطق بل حي ناطق ، غير أن هذا المزاج الخاص يسمى إنساناً لا غير بالصورة ووقع التفاضل بين الخلائق بالمزاج . . . قال تعالى : ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ) « 2 » وشئ نكرة ، ولا يسبح إلا حي عاقل عالم بمسبحه ، وقد ورد : ( أن المؤذن يشهد له مدى صوته من رطب ويابس ) « 3 » » « 4 » . يتضح من النص أن النطق ليس صفة خاصة بالإنسان ، بل الكل حتى الجماد هو ناطق عند أهل الكشف ، ويقدم أبن عربي دليلين من القرآن والسنة . إذن ، التعريف الارسطي لا يتفق وشهود أهل الكشف ، فلننظر ماذا يقدمون ؟ يقول ابن عربي : « فأراد ( الهو ) أن يرى نفسه رؤية كمالية تكون لها ويزول في حقه حكم ( الهو ) فنظر في ( الأعيان الثابتة ) فلم ير عيناً يعطي النظر إليها هذه الرتبة ( الأنانة ) « 5 » إلا عين الإنسان الكامل ، فقدرها عليه وقابلها له ، فوافقت إلا حقيقة واحدة نقصت عنه ، وهي وجودها لنفسها ، فأوجدها لنفسها ، فتطابقت الصورتان من جميع الوجوه .
--> ( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص 231 . ( 2 ) الإسراء : 44 . ( 3 ) انظر فهرس الأحاديث . ( 4 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 1 ص 147 . ( 5 ) ) الأنانة : قولك أنا ) . راجع مصطلح الأنا عند الشيخ .